هلال بن محسن الصابي
391
الوزراء
قوله في ردّه وزارته إلى العباس ، وإقراره أصحاب الدواوين على دواوينهم . وانصرفت الجماعة مع الوزير إلى منزله ، وكان له غرفة في حريم البستان الزاهر المجاور لدار القاسم على دجلة سكنها عند خدمته القاسم في التوقيع بين يديه . وعجب الناس من تقلّد العباس عجبا طال ، ولم تزل به الحال إلى أن ملك الأمور ، وأسرف في التجبّر والاستكبار ، فأرداه ذاك وأورده شرّ مورد ونسأل اللّه حسن العاقبة . وحدث عبد الرحمن قال : حدثني الوزير أبو الحسن أخي قال « 1 » : كنت بمكة ، فاتفق يوم شديد الحرّ - وحرّ تهامة إذا اشتد ضرب به المثل - قال : فصلّيت الظهر جماعة في المسجد الحرام ، وطفت وسعيت وركعت عند المقام ، ثم انصرفت وقد مسّنى من الحرّ ما زاد علىّ فيه الأمر ، فتمنّيت في الوقت شربة سويق بثلج ، وأولعت نفسي بالفكر فيها ، فزجرتها وقلت : ثلج في تهامة ! وحمدت اللّه تعالى على نعمة العافية ، فما لبثت واللّه أن ظهر في السماء قزع « 2 » من غيم ، ثم اجتمع وانتظم وجاء ببرق ورعد متّصل ، ثمّ بمطر وبل « 3 » ، ثم ببرد في غاية الكبر . فجمع الغلمان منه ما ملئوا به حبّا « 4 » من حباب الماء . وكان هذا بعد صلاة العصر ، فما كان فطورى إلّا على سويق وسكّر وثلج وماء مائع ، وبقينا على ذلك ثلاثة أيام وللّه الحمد . تم الكتاب بحمد اللّه وعونه وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
--> ( 1 ) القصة في المنتظم 6 / 351 ونسب القول لأبى سهل بن زياد القطان صاحب علي بن عيسى ( 2 ) الفزع : قطع من السحاب رقاق كأنها ظل إذا مرت من تحت السحابة الكبيرة . ( 3 ) الوبل : المطر الشديد الضخم القطر ( 4 ) الحب : الجرة الضخمة .